السيد محمد الحسيني الشيرازي

180

الفقه ، السلم والسلام

وإذا تم هذا التكافل بين الجسد والنفس وأدى كل منهما حق الآخر سيعمهما السلام ، حيث إذا كفل الجسد حقوق النفس وأغناها عن المسألة والناس فستعيش في سلم وأمان ، وكذلك لو أدت النفس حق الجسد فسيكون سليماً ومعافى . وأما إذا حصل إفراط في الأعمال والشهوات أو تفريط وتقصير في الحقوق كما في إفراط عمل الإنسان في الدنيا لأجل النفس فلا يكون هذا العمل أداء لحقها وإنما تلبية لرغبات الجشع وتحقيق لأهواء الطمع . وهذا يوجب عدم سلامة الإنسان ، وليس هذا في الزهد أو الاقتصاد أو التكافل فقط بل حتى في العبادات والطاعات ، لأن الإسلام يمنع الإنسان من أن يفرط فيها وقد وردت الإشارة إلى هذا المعنى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث رأى شخصاً كان مفرطاً في العبادة بحيث ضيع سائر الحقوق فنهاه عن ذلك وقال له كلمته المشهورة : » إن المنبت - يعني المفرط - لا ظهراً أبقى ولا أرضاً قطع « « 1 » . 2 : التكافل الأسرى التكافل بين الفرد وأسرته من أسس السلم والسلام في نواة المجتمع ، فإن المجتمع يتكوّن من عشرات الأسر ومئاتها وآلافها ، وكل أسرة نواة في هذا المجتمع ، فإذا صلح حال التكافل الاجتماعي في الأسرة صلح المجتمع ، وإذا تدهورت الأسرة اقتصاديا وغيره ولم يصلح حال التكافل بينها تسقط قيمة تلك الأسرة ، وبسقوطها تسقط قيمة المجتمع ، فإن المجتمع المتكوّن من الأسر حاله حال البناء المتكوّن من الأحجار فإذا لم توضع الأحجار بالشكل الصحيح لا يعقل أن يكون البناء صحيحاً . وأما روايات المدح والذم في هذا المجال وعكسه كثيرة ، منها ما روي في مدح المعطي حق أهله في التكافل وذلك بالإنفاق عليهم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : » وإن كان يسعى على أبوين ضعيفين أو ذرية ضعاف ليغنيهم ويكفهم فهو في سبيل الله . . . « « 2 » .

--> لبصرك عليك حقاً ولسمعك عليك حقاً وللسانك عليك حقاً وليدك عليك حقاً ولرجلك عليك حقاً ولبطنك عليك حقاً ولفرجك عليك حقاً . . . » الخبر . ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 110 ح 27 . ( 2 ) مقارنة الأديان : ج 3 ص 138 .